الحضارة في مصر القديمة

الحضارة المصرية القديمة والرقص الشعبي:

في كتاب الرقص المصري القديم للباحثة الروسية إيرينا ليكسوفا، وهو العمل الأساسي لكل الأبحاث الخاصة بالرقص في مصر القديمة، حيث نشأت ثقافة الرقص كما يتضح من دراسة البرديات والرسومات الفنية والنقوش على جدران المعابد، والتي كانت مرتبطة بشكل مباشر بالدين الرسمي وسلطة المعبد. وقد ساهم ذلك في تكوين الأساطير القديمة، إذ إن التصورات الأسطورية باعتبارها شكلاً قديماً من الوعي الديني لعبت دوراً مهماً في نشأة الطقوس والشعائر وفي تشكيل الثقافة الفنية الشعبية. وفي ملخص الباحثة المصرية المذكورة زينب محمد عبد الرحيم، اعتبرت أن أول من وضع أسس توثيق فن الحركة من خلال الرسم وكذلك من خلال الهيروغليفية هو المصري القديم.

يتكون الفن الحركي في مصر القديمة من سلسلة من المشاهد التي يحاول فيها المؤدون إظهار مجموعة واسعة من الحركات. كان الرجال والنساء يؤدون حركات فنية ضمن مجموعات تتسم بالرقة والتناغم، وكانت الفتيات الصغيرات يؤدين حركات فنية أثناء العزف على الآلات الموسيقية مثل الطنبور والمزمار والقيثارة والدف. بينما كان الرجال دائماً يؤدون الحركات الفنية بقوة وطاقة، مع ثبات أقدامهم على الأرض.

إيرينا ذكرت أنواع فنون الحركة التي مارسها المصريون القدماء:

  1. فن الحركة البحت: في البداية كانت الحركات مجرد تفريغ للطاقة وكانت غير منتظمة، ثم تطورت لاحقاً إلى حركات ذات إيقاع منتظم، وانتقلت من العفوية إلى النظام والتنسيق.
  2. فن الحركة الرياضي: يشبه هذا الفن الجمباز الحديث وحركات الأكروبات في السيرك، ويتطلب خفة حركة ومرونة ورشاقة عالية.
  3. فن الحركة الموسيقي: وهو فن حركة يُؤدى مع الفرق الموسيقية، ويُصاحبه صوت الآلات مثل الطنبور والمزمار. وهو نوع من الرقص الاجتماعي حيث تتمايل الشابات برشاقة وجاذبية، ويقمن بحركات ماهرة باستخدام الذراعين والجذع والساقين بينما يقوم الآخرون بالتصفيق على الإيقاع. كان هذا النوع يُؤدى في الحفلات للترفيه عن الضيوف، وكذلك في مناسبات مثل تتويج الملك أو الاحتفال بالأعياد.
  4. رقص الجنازات: تُظهر العديد من الجداريات مشاهد وتعابير وإيماءات تعبر عن الحزن على المتوفى، مصحوبة بحركات مختلفة. وكان هذا الشكل يُؤدى أيضاً لإمتاع روح المتوفى وطرد الأرواح الشريرة.
  5. فن الحركة الديني: في مصر القديمة كان فن الحركة جزءاً أساسياً من العبادة الدينية، وكانت الآلهة تستمتع بالرقصات المقدمة لها.
  6. فن الحركة الجماعي: كل مؤدٍ يقوم بحركات تختلف عن الآخرين.
  7. فن الحركة التمثيلي: يظهر في بعض الجداريات، حيث تقوم فتاة بدور الخصم المهزوم وهي راكعة، بينما تقف أخرى ممسكة بيدها اليسرى، وتحمل الجداريات نقش “تحت القدم”، أي أن المؤدي الذي يمثل الملك يضع المهزوم تحت قدمه.
  8. فن الحركة المحاكي: يقوم المؤدون بتقليد حركات الحيوانات، كما توجد مشاهد لظواهر طبيعية، مثل مشهد في جدران بني حسن مكتوب عليه كلمة “الريح”، حيث ترمز فتاة واقفة بذراعين ممدودتين إلى حركة الرياح.
  9. فن الحركة القتالي: كان وسيلة لتسلية الجنود أثناء فترات الراحة، ويتكون من حركات غير منتظمة يصاحبها صراخ تحدٍ، بينما يحاول الطبال توجيه حركات الراقصين.
  10. فن الحركة الثنائي: لا يكون بين رجل وامرأة كما هو الحال اليوم، بل يكون الزوجان من رجلين أو امرأتين. وتوجد العديد من المشاهد لفتاتين تؤديان حركات فنية معاً في أزواج، تقفان وجهاً لوجه وتمسكان الأيدي، وكل واحدة تقف على ساق واحدة وترفع الأخرى مع ثني الركبة.

عناصر الفن كما وصفتها إيرينا ليكسوفا

حركات الساقين: الخطو – القفز – الركوع

حركات الذراعين: حرّة بالكامل – الإمساك بأغصان الأشجار – مسك الأيدي

حركات الجذع: الانحناء للأمام – الانحناء للخلف – الانحناء الجانبي – لفّ الورك والخصر والكتفين

الأدوات المصاحبة للرقص: الآلات الموسيقية: النفخية – الإيقاعية – الوترية – التصفيق

الملابس: كانت النساء يرتدين ثياباً بيضاء فضفاضة مفتوحة من الأمام، وفي بعض الحالات تُظهر الجداريات أن الراقصات كنّ في حالة تعرّي جزئي مع ارتداء قطعة قماش حول الخصر، وأحياناً أشرطة حول الصدر والخصر، بالإضافة إلى أساور في اليدين والقدمين.

الحُلي: كانت النساء في مصر القديمة يفضلن الأقراط والعقود العريضة التي تغطي الصدر والكتفين.

مخروط العطر: وهو مخروط مصنوع من مادة دهنية مشبعة بالعطر، يُثبت أعلى الرأس، ومع ذوبانه كان يقطر على الشعر والجسم والملابس، فيعطّر الفتاة أو المرأة.

في 1 يناير 1990، في مجلة الفنون الشعبية، كتب الكاتب لويس بختار في مقال بعنوان “الرقص في مصر القديمة”:

“إن هذا التنوع والاختلاف في الحركات والملابس وأساليب التعبير يعكس اختلاف خلفيات هذه الرقصات من حيث المعنى والأسلوب والمفهوم والهدف… وأن العودة إلى الماضي ليست سوى محاولة لفهم الحاضر… وأن الخيط الرابط يعكس درجة من الاستمرارية والأصالة تستحق الحفاظ عليها ورعايتها… وربما تدعونا كلمات مؤرخنا المصري “سامي جبرة” كما نقلها “دريتون” في كتابه صفحات من علم المصريات، حول أشكال الفن المقدس الذي ما زال يُمارس في صعيد مصر ويحمل إرثاً تاريخياً طويلاً، إلى التأمل في حياتنا الثقافية ضمن سياقها التاريخي الأوسع. وقد حدّث المؤرخ المصري “دريتون” عن فن أدائي يمارسه سكان القرى المحيطة بمدينة ملوي، يقوم على الأداء التعبيري، ويمكن من خلاله رؤية البعد التاريخي، إذ يعتمد على حركات تُجسد نواح إيزيس على جسد أوزوريس ومحاولتها إعادته للحياة. كما أن رقصة “التحطيب” مثلاً تحمل سمات قديمة نجدها في فنون القتال بالعصي.”

لا شك أن كثيراً من أشكال الفنون الأدائية قد ضاعت مع مرور الزمن، وكان يمكن أن تكشف عن استمرارية التراث. ومع ذلك، وعلى الرغم من تعاقب الحضارات والثقافات في تاريخ مصر، فإن الثقافة المصرية عموماً، وثقافة الفنون الأدائية الشعبية خصوصاً، احتفظت بطابعها وسماتها المميزة. وبالتالي فإن الفنون الأدائية تم الحفاظ عليها وتطويرها داخل البيئة الشعبية فقط، وظلت المجتمعات المحلية تنقلها عبر قرون، حيث كان التراث وسيلة لنقل الخبرة وليس مجرد تكرار جامد.

وبالإضافة إلى التغيرات التي طرأت على المجتمع المصري خلال القرنين الماضيين نتيجة الاحتلال والتفاعل الثقافي مع الدول الغربية، أصبحت الثقافة المصرية المعاصرة تحمل شكلاً خاصاً يعبر عن الهوية المصرية القديمة، والثقافة الوسيطة، والثقافة الحديثة.

يمكن تصنيف الفنون الأدائية الشعبية ووصفها وتقسيمها وفق التركيب الجغرافي والديموغرافي لمصر إلى ثلاث مجموعات:

1- النوبيون:
وهم سكان جنوب وادي النيل، وقد تشكلت ثقافتهم نتيجة عملهم في الزراعة والملاحة النهرية وبعض الحرف اليدوية وحراسة الحدود الجنوبية. وقد حافظوا على أنماط فنونهم الشعبية بفضل العزلة الجغرافية والتهجير القسري والتمسك الشديد بالتقاليد.

2- البدو (البيئة البدوية):
في الشرق والغرب، حيث جاءوا من شبه الجزيرة العربية، نجد أن الفن الشعبي جزء أساسي من حياتهم الاجتماعية واليومية، وتنتقل الفنون لديهم شفهياً وتُمارس في سياقات احتفالية مباشرة مثل السباقات والأعراس وعروض الفروسية، والتي تجسد قيم الشرف والمهارة.

3- منطقة وادي النيل في الدلتا وصعيد مصر:
هنا يمتزج التراث الفرعوني مع التقاليد الشعبية، كما يظهر في احتفالات عودة النيل، وشم النسيم، والموالد القديمة مثل مولد “أبو الحجاج” في الأقصر.

ومن أكثر أشكال فنون الحركة انتشاراً في الثقافة الشعبية “التحطيب”، وهو فن يجسد الصراع بين الرجال باستخدام العصي للتعبير عن المهارة والقوة البدنية، كما يُستخدم للدفاع عن النفس، وتعود جذوره إلى العصر الفرعوني.

وهناك أيضاً شكل آخر مرتبط به يسمى “البرجس”، ويُمارس على ظهور الخيل، ويُعد مزيجاً من الحركات الناتجة عن تفاعل الثقافة البدوية والريفية.

 

يمكن تصنيف الفنون الأدائية الشعبية ووصفها وتقسيمها بناءً على التركيب الجغرافي والديموغرافي لمصر إلى ثلاث مجموعات:

1- النوبيون:
وهم سكان جنوب وادي النيل، وقد تشكلت ثقافتهم نتيجة عملهم في الزراعة والملاحة النهرية وبعض الحرف اليدوية وحراسة الحدود الجنوبية.
وقد حافظوا على أنماط فنونهم الشعبية بفضل العزلة الجغرافية والتهجير القسري والتمسك الشديد بالتقاليد.

2- البدو (البيئة البدوية):
في الشرق والغرب، حيث قدموا من شبه الجزيرة العربية، نجد أن الفن الشعبي جزء أساسي من حياتهم الاجتماعية واليومية، وتُنقل الفنون لديهم شفهياً وتُمارس في سياقات احتفالية مباشرة مثل السباقات والأعراس وعروض الفروسية، والتي تجسد قيم الشرف والمهارة.

3- منطقة وادي النيل في الدلتا وصعيد مصر:
هنا يمتزج التراث الفرعوني مع التقاليد الشعبية، كما يظهر في احتفالات عودة النيل، وشم النسيم، والموالد القديمة مثل مولد “أبو الحجاج” في الأقصر.

ومن أكثر أشكال فنون الحركة انتشاراً في الثقافة الشعبية “التحطيب”، وهو فن يجسد الصراع بين الرجال باستخدام العصي للتعبير عن المهارة والقوة البدنية، كما يُستخدم للدفاع عن النفس، وتعود جذوره إلى العصر الفرعوني.

وهناك أيضاً شكل آخر مرتبط به يسمى “البرجس”، ويُمارس على ظهور الخيل، ويُعد مزيجاً من الحركات الناتجة عن تفاعل الثقافة البدوية والريفية.