فرقة الفنون الشعبية الوطنية
تأسست عام 1960 بقرار من وزير الثقافة الدكتور ثروت عكاشة، وقد بدا في البداية أن الفرقة بديل لفرقة رضا من حيث الرعاية الحكومية، لكنها سرعان ما تم دمجها بالكامل داخل جهاز الدولة عام 1961.
سعت الفرقة القومية للفنون الشعبية إلى الاستعانة بمجموعة من خبراء الفنون الشعبية من الاتحاد السوفيتي، وكان أبرزهم في ذلك الوقت في مجالي الرقص والموسيقى خبير الفنون الشعبية “رامازين”.
تأسست الفرقة بعدد لا يتجاوز 56 راقصًا وراقصة، وكان هدفها الحفاظ على جميع أشكال الرقص الشعبي—بما في ذلك حركاته وأزياؤه وإكسسواراته—إلى جانب عادات وتقاليد البيئات المختلفة، وذلك من خلال منهج علمي ونقلها إلى خشبة المسرح.
تميزت الفرقة بانغماسها في الثقافة المحلية والبحث عن الفنون الحركية التي تمثل البيئة؛ ففي المدن الساحلية عبّرت عن واقع الصيادين، وكان من أهم أشكالها الحركية “أم الخلول”، حيث نجحت الفرقة في تجسيد طقوس الصيادين واحتفالاتهم بيوم العمل والرزق الوفير. وقد تم اختيار “أم الخلول” نسبة إلى أصداف البحر لما لها من دلالة ومكانة لدى الصيادين، وصاغت الفرقة كلمات محلية رشيقة عبّرت عن هذه الطقوس بإيقاع جميل. كما حققت “المنبوطية” وهي شكل من أشكال الفنون الحركية الشعبية نجاحًا كبيرًا وانتشارًا واسعًا، وقد عرّفت المصريين بهذه المهنة الفريدة التي كانت تتم بين صيادي بورسعيد والسفن الأجنبية، كما ساهمت في شهرة اثنين من أبرز أعضاء الفرقة “مشيرة إسماعيل” و“عايدة رياض”، إضافة إلى عدد كبير من العروض التي حققت نجاحًا واسعًا وشهرة كبيرة.
كما قدّمت الفرقة “التنورة” المستوحاة من الطقوس الصوفية للطريقة المولوية، ورقصة “الغوازي”، كما قدمت طقوس الأفراح من المنطقة النوبية، و“رقصة الشمعدان” المصحوبة بألحان الموشحات الأندلسية، وكانت تُعرف باسم “فن الهوانم” الذي كان يُؤدى في القصور الملكية، وكذلك “فن الحجلة” الشهير من محافظة مرسى مطروح، حيث جرت العادة الشعبية هناك أن تختار العروس عريسها، على عكس المتعارف عليه.
اهتمت الفرقة بتوثيق تراثها الفني، فأنشأت مكتبة فنية تضم تسجيلات لموسيقاها الشعبية، إضافة إلى المواد والأدوات التي جمعتها من المناطق المختلفة واستخدمتها في عروضها، إلى جانب الأفلام الوثائقية والصور وأرشيف ضخم من المواد الدعائية والمنشورات الخاصة بعروضها داخل مصر وخارجها، وكذلك المقالات النقدية التي تناولت أعمالها.
على مدار تاريخها، قدمت الفرقة عروضها في 105 دولة، كما ساهم مصممو الحركات ومدربوها في دعم وتأسيس فرق للفنون الشعبية في مختلف أنحاء مصر، وشاركت في عشرات المهرجانات والفعاليات الدولية، وحصلت على العديد من الجوائز وشهادات التقدير والكؤوس على المستويين العربي والدولي.
تولى الفنان كمال نعيم، أحد أبرز مصممي الرقصات، إدارة الفرقة في التسعينيات، ويُحسب له إنشاء مدرسة لأطفال الفرقة، وتصميم فنونها الحركية، وإخراج برامجها. وكانت أول إنتاجات فرقة الأطفال للفنون الشعبية المصرية عام 1996 هو عرض “القدس العربية” الذي تناول القضية الفلسطينية.
وكان كمال نعيم، المشرف على الفرقة، يرى أن أساليبها مستمدة من الفنون الحركية الشعبية المرتبطة بألعاب الأطفال، بهدف تعريف الأطفال بتراثهم الشعبي وتنشئة أجيال جديدة تحمل هذا التراث وتواصل نقله.