فرقة الفنون الشعبية في الأقصر

فرقة الفنون الشعبية في الأقصر

فرقة الأقصر للفنون الشعبية هي واحدة من الفرق التابعة لـ الهيئة العامة لقصور الثقافة، حيث تعتمد الفرقة في عروضها على الموسيقى والرقص الشعبي الذي يعبر عن الموروث الثقافي لمحافظة الأقصر، وتتكون أدواتها الموسيقية من المزمار البلدي، والربابة، والطبلة ومؤسسها هو الفنان أحمد عبد الرازق و كان عضو سابق في فرق كبيرة (مثل فرقة رضا)، وده ساعد في بناء الفرقة بشكل احترافي من البداية، وتحرص الفرقة في عروضها الراقصة على إبراز الموروث الشعبي والحضاري لمحافظة الأقصر، حيث تقدم لوحات فنية تعكس ملامح البيئة الصعيدية، إلى جانب التأثيرات الفرعونية والنوبية المنتشرة في عدد من القرى، في تناغم يجمع هذه العناصر المختلفة ضمن إطار فني واحد
تضم الفرقة نحو 40 شابًا وفتاة من الراقصين الموهوبين، الذين قدموا عروضًا فنية تستلهم تراث الأجداد وتنجح في جذب تفاعل الجمهور والتأثير فيهم. كما يرافقهم فريق موسيقي يضم عناصر متميزة تمتلك خبرات فنية واضحة وحضورًا قويًا على المسرح.
تشمل عروض الفرقة مجموعة متنوعة من الاستعراضات والرقصات البارزة، من أبرزها: الفرعوني «وفاء النيل»، والصعيدي، والفلاحي، والتحطيب، والغوازي، ورقصات الفرح (الكف)، إلى جانب النوبية والسيناوية والحجالة والإسكندراني، وكذلك التنورة بمشاركة البنات والشباب، وفقرات المسكات مثل «حسنين ومحمدين» و«الحصان». كما تقدم الفرقة عددًا من الأوبرتات والعروض المسرحية، من بينها «الليلة المحمدية»، و«القدس زهرة المدائن»، و«فرحة الأقصر».
شاركت الفرقة في عدد من الفعاليات البارزة داخل مصر وخارجها، من بينها احتفالية تعامد الشمس على وجه الملك رمسيس الثاني في معبد أبو سمبل بأسوان، وكذلك المهرجان القومي للتحطيب في الأقصر، ومهرجان التجديف الدولي، إلى جانب فعالية «أيام كويتية في مصر» بالمحافظة نفسها، واحتفالية تعامد الشمس في مجمع معابد الكرنك. كما امتدت مشاركاتها إلى عدد من الدول، منها فرنسا والصين وماليزيا وتونس وغيرها

 

جاء تأسيس الفرقة بوصفه تجربة اجتماعية تسعى لإثبات إمكانية تقديم الرقص الشعبي داخل مجتمع محافظ يتسم بحساسية تجاه مشاركة الفتيات في المجال الفني. ومنذ البداية، بدا أن عبد الرازق كان مدركًا أن إنشاء فرقة في الأقصر لا يعتمد فقط على خشبة المسرح، بل يتطلب أيضًا كسب ثقة العائلات والتعامل مع العادات والتقاليد السائدة في المجتمع المحلي.
وكانت الأولوية لدى مؤسس الفرقة هي ترسيخ الثقة مع المجتمع المحيط؛ لذلك وضع ضوابط واضحة لتنقل الفتيات بين المنزل ومكان التدريبات، وفي بعض الأحيان يتم ذلك بمرافقة أحد أفراد الأسرة. وقد ساعد هذا النهج في تعزيز شعور الأمان لدى العائلات، فكانت الفرقة بيئة موثوقة قبل أن تكون مجرد مساحة فنية.
تولى أحمد عبد الرازق معظم الجوانب الفنية للفرقة، بدءًا من تصميم الرقصات ووصولًا إلى إخراج العروض والتعاون المباشر مع الموسيقيين. وكان تنوع اللوحات الراقصة شمل الطابع الفرعوني ثم الصعيدي والفلاحي والنوبي، إلى جانب تقديم أشكال من التحطيب، بما في ذلك تحطيب الغوازي. ولتحقيق ذلك، حرص عبد الرازق على الاحتكاك المباشر بالمصادر الحية لهذه الفنون، حيث جلس مع ممارسين حقيقيين—ومنهم بعض الغوازي—لاكتساب التقنيات الأصلية، قبل إعادة تقديمها بأسلوب مسرحي خاص كما تعاون مع العازفين لتأليف أغانٍ ومقطوعات جديدة صُممت خصيصًا لتخدم الإيقاع الحركي واللوحات الراقصة، بدلًا من الاعتماد على أعمال جاهزة
ورغم كثافة التدريبات التي كانت تُقام على مدار اليوم، ظل العائد المادي محدودًا،ومع ذلك، لم يكن الدافع ماديًا بقدر ما كان نابعًا من الشغف، وحب السفر، والإحساس بالانتماء إلى تجربة جماعية مميزة. وهو ما يؤكده أيمن عبد الرحيم، أحد أقدم راقصي الفرقة، الذي أوضح أن ارتباطه بها جاء من حبه للرقص الشعبي، باعتباره وسيلة تعبير أصيلة عن تاريخ وتراث ثقافي ظل حاضرًا رغم تغير الظروف.
..

 

Blog

Previous Post